حلويات وكتب مجانية.. هكذا احتفل "وسط العوامية" بالكريكشون


تحكم خط القراءة

العربية.نت - مريم آل عبدالعال

"قرقع قرقع قرقيعان، أم قصير ورميضان، عطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم".. هكذا ردد أهالي شرق السعودية في القطيف والأحساء أهزوجتهم في عادة سنوية لمنتصف رمضان، وسط احتفالية كرنفالية جمعت الزينة الشعبية بالعطاء والكرم في ليلة واحدة.

تختلف مسمياتها، ففي القطيف تسمى "قريقشون" وعند الأحسائيين "القرقيعان"، في الوقت نفسه يحتفل بها شعوب دول الخليج بمسميات مختلفة، وتختلف الأهازيج بحسب المناطق اختلافًا بسيطًا ولكنها تبقى متشابهة في مضمونها.

بدأت منذ عقود، لتصبح عادةً شعبية أصيلة يتوارثها المجتمع الخليجي جيلا عن جيل، ورغم فارق المعيشة بين الأمس واليوم، إلا أنها ما زالت تحتفظ بطابعها وأهازيجها القديمة.

في هذه الليلة يخرج الأطفال أولادًا وبناتا بلباس شعبي من بعد الإفطار، يرتدي الأولاد "الدشداشة" والسترة و"الطاقية" المطرزة، وأما الفتاة فترتدي "الدراعة" وعلى الرأس "البخنق" بألوانها الشعبية الزاهية، وهم يحملون الأكياس يجوبون بها البيوت، ويقرعون أبوابها ويرددون الأهازيج لطلب الحلوى والمكسرات، ويمتد ذلك حتى منتصف الليل، أو حتى تغلق البيوت أبوابها.

تتسم هذه الليلة بالعطاء والكرم، فالعوائل تنتشر خارج منازلها، عبر بوابات ومضائف، تنتظر زوارها من الجيران ومن خارج المنطقة، لإكرامهم بما جاد لديها، فالبعض يبدع في توزيعاته، فتوزع الحلويات والمكسرات وهي المعتاد في التراث، إضافة للنقود والذهب والألعاب، والبعض الآخر يوزع البدائل الصحية عن الحلويات.

30 فعالية وسط العوامية

وفي وسط العوامية بمحافظة القطيف، شهدت ليلة القرقيعان حضورا كثيفا، فالمشروع الذي مضى على افتتاحه عدة أشهر، انطلق على أرضه منذ أيام مهرجان "ليالي رمضان" المهرجان الأول المقام فيه احتفاء وبالتزامن مع منتصف الشهر الكريم، بإشراف وتنسيق من بلدية المحافظة، وتكاتف 300 متطوع ومتطوعة.

وقال رئيس بلدية محافظة القطيف المهندس محمد الحسيني: "مهرجان ليالي رمضان يأتي ضمن توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية، ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن فهد، في صناعة السياحة التي هي عصب التنمية المستدامة، والحفاظ على الموروث التراثي والثقافي والشعبي، وخلق فرص عمل خلال المهرجانات والفعاليات، يستفيد منها أبناء وبنات المحافظة وتسويق المنتجات المحلية والأعمال اليدوية وإبرازها".

وقُدم في "ليالي رمضان" 30 ركنا وفعالية متنوعة، عمدت البلدية إلى شموليتها بين صحية وثقافية واجتماعية ورياضية وفلكلور الشعبي، وركنا للتبرع بالخلايا الجذعية، ومشاركة واسعة من الأسر المنتجة.

وأكد الشاعر سعود الفرج في زيارته للمهرجان، أن احتفالية ليلة "القرقيعان" تختلف عن كل عام، بوجود هذا المشروع وسط العوامية كموقع يمثل تراث محافظة القطيف، ومكاناً مناسبًا لإقامة الفعاليات المختلفة على مستوى المنطقة، وهذه التجمعات فيه تعطي انطباعًا إيجابيًا ومردودا فعالا على بلدة العوامية، وهي فرصة للترفيه وتبادل الأفكار والاحتفاء بالعادات التراثية التي تشتهر بها المحافظة.

كتب بدل الحلويات

وعلى غير العادة، عمد الكاتب السعودي حسن آل حمادة الذي يشارك في المهرجان بمشروعه "بسطة حسن" الهادف لنشر ثقافة القراءة، إلى توزيع الكتب ليلة "القرقيعان" بدلاً من الحلويات على الأطفال، كما أن للكبار نصيبًا منها، بهدف خلق تقليد جديد يربط الطفل بالكتاب في شتى المناسبات.

وكان قد استبدل "العيدية" من النقود في العام الماضي لتوزيع الكتب موضحاً بقوله: "آمل أن تصبح الفكرة ثقافة مصدرة من مجتمع القطيف، لأنه لا يوجد اهتمام أكبر من الاهتمام بالطفل في خلق علاقة طيبة بينه وبين الكتب".

التعليقات