من قوافل الجمال للتكنلوجيا.. مُسنّات يستذكرن رحلة الحج


تحكم خط القراءة

تعد رحلة الحج من الرحلات التي يتمناها كل مسلم ويعيش طول حياته منتظرا لها لما تحمله من ذكريات وتصاحبه من قصص ومواقف يتذكرها كل شخص مع انطلاق أفواج الحجيج طائعة ملبية لربها فتتوق إليها النفوس وتهفو نحوها الأرواح وتذرف لأجلها العيون رغبة ورهبة .

وفي مشهد انهمرت فيه دموع الفرح من أعين الحاجات المسنّات بعد تمكنهن من الوقوف بعرفة ثم المبيت بمزدلفة وصولا إلى رمي الجمرات والإحلال من الإحرام في مشعر منى

وجاءت هذه اللحظات في منطقة منى مؤثرة وسط ارتفاع أكفّ ضيفات الرحمن وأصواتهن بالدعاء لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين –حفظهما الله – بأن يمده الله بالصحة والعافية ويجزيه خير الجزاء، على جهود الدولة وما تقدمه من منظومة الخدمات المتكاملة والتسهيلات الكبيرة التي فاقت التصورات والتعبير لتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة، والتفرغ للذكر والعبادة.

وعبرت السيدة هند الحارثي –ذات السبعين سنة- والقادمة من المنطقة الشرقية عن سعادتها بما حباها الله تعالى من فضل بأداء المناسك، مشيرة إلى أنها لا تستطيع وصف شعورها في كل مرة وهي تغادر أرض مكة المكرمة وأنها لحظات قاسية عند وداع الأراضي المقدسة على الرغم من أنها المرة التاسعة التي تؤدي فيها فريضة الحج، وقالت: ولله الحمد في كل مرة لمست التطور والتغير في الخدمات والتنظيمات التي تعود بفضل من الله ثم اهتمام القيادة الرشيدة والتي يعيش فيها المسلمون أجواء روحانية لا تشهدها في أي مكان بالعالم.

كما فاضت مشاعر الفرح والسعادة على وجه السيدة أم محمد البلوي من منطقة الحدود الشمالية بعرعر بعد أدائها نسك رمي الجمرات وقالت: إن أيام الحج لا تنسى ويبقى كل مسلم في شوق لزيارة الأماكن المقدسة، مسترجعة ذكرياتها لأول مرة حجت فيها قبل 30 سنة، وانبهرت بالتوسعات العملاقة التي شهدتها الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة والنقلة الحضارية التي لا تتحقق إلا بقيادة حكيمة تعمل بكل تفاني من أجل راحة المسلمين، لافتة أنها انبهرت من الخطط الأمنية المنظمة التي سيطرت على ملايين الأشخاص.

وأفادت السيدة أم فهد المحمد التي تبلغ من العمر 90 سنة أن رحلة الحج سابقا كانت شاقة فحين كان ينوي الشخص الحج، يودعه أقاربه وأصدقاءه وداع الفراق، وكانت مقولة "الذاهب للحج مفقود والعائد منه مولود" منتشرة، كون المخاطر تحيط به من كل صوب سواء من قطاع الطرق أو السيول والأمطار، أو نقص المياه، أو الحيوانات المفترسة التي تقابله في رحلته، أما في العصر الحالي فالأمر مختلف تماما فتحققت للحاج كل سبل الراحة والمتعة بفضل الله ثم توجيهات القيادة الرشيدة، داعية المولى للجميع بالسلامة.

فيما حمدت الحاجتان من جمهورية مصر العربية في - العقد السابع – من عمرهما أمنية محمد وهدى عبدالرحيم، الله على أنهن أتممن فريضتهن رغم مرضهن إلا أنه لم يمنعهن من مشاركة المسلمين رحلة أداء الفريضة، ووجهتا الشكر والتقدير للحكومة الرشيدة على توفير المناخ المناسب وتقديم الخدمات الصحية والمتابعة السريرية لهن ومنح الكراسي المتحركة مجانا التي يقوم عليها متطوعون ومتطوعات، ودعتا المولى عزوجل أن يحفظ القيادة والشعب من كل مكروه.

فيما أكدت الحاجة نادية محمد من المملكة المغربية أن المملكة قادرة بعون الله وبتوحيد دعاء المسلمين لها على تأمين وإدارة موسم الحج والعمرة في كل عام بكفاءة عالية وتقنيات متطورة منها على سبيل المثال وجود "قطار الحرمين السريع" هذا المشروع الجبار الذي قرّب الحرمين الشريفين للحجاج والمعتمرين وأمّن لهم خدمة عالية المستوى من الرقي، موثقة بعض اللقطات في جهازها المحمول لتنقله لأحفادها بعد عودتها لبلدها.

ولم تتمالك الحاجة زهرة القحطاني دموعها أثناء حديثها عن أول رحلة حج لها قبل 50 سنة بواسطة الجمال حيث كانت الرحلة محفوفة بالمخاطر والتعب لأيام طويلة تمتد لعدة أشهر وعن استقبال أبناء مكة وهم يتسابقون في خدمة الحجيج والترحيب والاحتفاء بهم، مؤكدة أن تاريخ المملكة العربية السعودية منذ عهد المؤسس –رحمه الله – مرورا بأبنائه البررة وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله- لم يتوقفوا في تقديم حزمة من الخدمات الخاصة رعاية واهتمام لكل ضيوف الرحمن عامة وكبار السن خاصة من توفير المرافق الصحية وإنشاء مصنع لكسوة الكعبة المشرفة وتسخير المسؤولين في الإشراف على راحة المعتمر والحاج وغيرها والتي تبقى ذكريات عالقة في أذهانهم وتروى للأجيال على مر الزمان.

التعليقات